آخر المواضيع:

الثلاثاء، 13 مارس 2012

مرحـبا بمُـعــلمـي الصــبــر

https://encrypted-tbn3.google.com/images?q=tbn:ANd9GcRB1-Bo26CqakzUP_UaPZKvOdpPW2m5hDURG8aQ8-xQutMXnzEiig

"حتى يمكنك أن تمارس الصبر ، تحتاج إلى مزعجين حقيقيين
لمساعدتك على ذلك ، إذ لا حاجة إلى ممارسته مع من يتسمون بالدماثة
واللطف ؛ فالتعامل معهم لا يتطلب صبراً "

" تالا " صديقتي الحميمة لها أخت مزعجة تدعى " لينا " منذ
اليوم الذي ولدت فيه " تالا " بعد تسع سنوات من ميلاد أختها " لينا"
وهما في حالة من عدم الإنسجام مع بعضهما البعض . تقول " تالا " :

كانت " لينا " تغار مني بشكل كبير لأنها بولادتي حرمت من
كونها الطفلة المدللة الوحيدة في الأسرة . ورغم مرور خمسين عاماً
على ولادتي الآن ، فلا زالت علاقتي بها يشوبها التوتر ، وعلى الرغم
من أنني أشكو من أن علاقتي بها ليست جيدة ، إلا أنني أدين لها بالفضل
لانها كانت أعظم معلم لي ؛ فأيا كان ما مقدار ما أتحلى به من صبر فقد
حصلت عليه في حقيقة الأمر من تعاملي معها
فقد تعلمت أن أصبر على برودها ، وعلى أن أعطيها بدون أن أتوقع منها أن تكون لطيفة معي بالمقابل " .

يا له من موقف غريب ! أن يكون بمقدورنا أن نرحب في حياتنا
بمن نعتبرهم أكثر الناس إرهاقاً لنا ، لأنهم سوف يعلموننا الصبر .

هناك أب لديه إبنة في مرحلة المراهقة تدعى " ليان " وكانت
لديها مشكلات خطيرة بالتعلم منذ ولادتها . وقد قال مرة :
" كنت أدعو الله دائماً أن يلهمني الصبر ، فإستجاب الله لدعائي
ورزقني بإبنتي " ليان " ، فكان لزاماً علي أن أصبر " .

وهناك قصة تعليمة من التبت تقول : أحد الرهبان كان يتأمل بمفرده
في كهف أحد الجبال العالية . وذات يوم رآه أحد الرعاة وقرر أن
يوقع به فسأله : " ما الذي تفعله هنا بمفردك " ؟ . فأجابه الراهب
" أتأمل في الصبر " . صاح الراعي بأعلى صوته بينما كان يستدير
لينصرف : " حسناً .. فلتذهب إلى الجحيم " . فما كان من الراهب
إلا أن رد على على صراخ الراعي بصراخ مماثل قائلاً :" بل إذهب
أنت إلى الجحيم ! " .فضحك الراعي وإستمر يضحك طوال طريقه
وهو ينزل من الجبل .

كما توضح هذه القصة ، فالتحلي بالصبر لا معنى له إلا إذا
كنا قادرين على إستخدامه عندما نحتاج إليه . وكان الراعي في هذه
القصة معلما عظيماً ؛ لأنه قد أوضح للراهب أن فهمه لمسألة الصبر
كان نظرياً فقط .

عندما ننظر إلى هؤلاء الذين يمثلون تحدياً بالنسبة لنا على أنهم
" معلمون " وليسوا أعباءً ثقيلة تزداد قدرتنا على الصبر فوراً.
عندما نفتح قلوبنا للناس والأشياء نصبح في حالة من الهدوء الروحي
كما نصبح أقل عُرضة للتأثر بكل ما تلقيه إلينا الحياة من صعاب ومشكلات
وفي هذه الحالة يصبح الأشخاص ذوو الأطباع الصعبة والأحداث
الصعيبة فرصاً مثيرة للإهتمام يمكن إستغلالها لمزيد من النضج والنمو
بدلاً من أن يصبحوا عقبات خطيرة يتعين علينا إحتمالها
من خلال هذه الرؤية ، نستطيع أن نستمتع أكثر بالحياة أيا كان ما يحدث معنا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق